السيد محمد تقي المدرسي

89

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

واضع أسسها ، خصوصاً إذا عرفنا أن الفيثاغورية الجديدة التي ولدت في الإسكندرية قد أضافت إليها مجموعة أفكار أخرى لم تكن ببال صاحب النظرية الأول « 1 » . وقد أسس فيثاغورس جمعية دينية رياضية سميت باسمه ، وذلك في مدينة كروتون التي هاجر إليها خشية طغيان بوليكرانس الحاكم على ساموس ، وهكذا أصبحت الفيثاغورية جمعية سياسية وليست مجرد تيار فلسفي . وكان لهذه الجمعية جانبان : ديني ورياضي . أما الجانب الديني ، فكان يعيش تبعاً للمحارم التي أقيمت على فكرة فيثاغورس في روابط القربى بين الكائنات الحية وضرورة تطهير الجسد والروح . أما الجانب الرياضي ، فإنه يعتمد على أساس اكتشاف فيثاغورس للعدد في سلم الموسيقى ، ويعتقد - بناءً على ذلك - بأن العالم قائم على أساس العدد ، لأن الموسيقى ذات قوة على الروح ، والروح هي التي تسود الكون ، والعدد ذو أثر بالغ على الموسيقى « 2 » . ومن هنا ، جاءت فكرة تقديس العدد عند الفيثاغوريين . بين فيثاغورس وإخوان الصفا ومن خلال دراستنا لتاريخ فيثاغورس ، وأيضاً للوضع السياسي والثقافي للعالم الإسلامي على عهد إخوان الصفا نعرف السبب الذي دعا هؤلاء إلى التحمس للفكرة الفيثاغورية بعد أن غمست في الصبغة الدينية وذلك في الإسكندرية ، وصيغت الفيثاغورية الجديدة هناك ، ويتلخص هذا السبب في أمرين : الأول :

--> ( 1 ) ( ) للمزيد من الاطلاع راجع موسوعة الفلسفية المختصرة في الصفحات التالية 304 - 314 و 320 - 321 . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 321 .